اليمن: نبيل الجمل
في بيانه التاريخي والأخير الذي ألقاه بمناسبة مراسم تشييع والده، خصّ المرشد الأعلى الإيراني، السيد مجتبى خامنئي، العراق وشعبه ومقاومته بحديث مطول ومفصل، حمل في طياته أبعاداً استراتيجية وعاطفية عميقة تعكس مكانة بلاد الرافدين في خارطة المواجهة والصمود. فقد أفاض السيد خامنئي في الإشادة والثناء على الشعب العراقي الأبي، معتبراً أن المشاهد المهيبة والتلاحم الجماهيري غير المسبوق الذي شهدته مدن العراق وأعتابه المقدسة خلال وداع الفقيد الراحل لم يكن مجرد مراسم عزاء، بل تجسيداً حياً وعفوياً لأسمى معاني الأخوة والتعاطف، ووحدة الهدف والمصير التي تجمع بين الشعبين العراقي والإيراني. ووصف كيف احتفى العراقيون من أعماق وجودهم ومشاعرهم بالنعش الطاهر حينما عاد ليطوف بالمراقد المنورة، موضحاً أن هذا الالتفاف الشعبي المليوني قد بدد أوهام المستكبرين وأثبت فشل الاستثمارات الضخمة التي أنفقتها القوى الخارجية لزرع الفتن والوقيعة بين البلدين الجارين.
ولم يغفل السيد مجتبى خامنئي في خطابه توجيه أسمى آيات الشكر والامتنان الصادق لكافة مفاصل المجتمع العراقي ومكوناته الحية، مسمياً بالذكر المراجع الدينية الحوزوية الجليلة التي تمثل صمام الأمان، والعشائر العراقية الغيورة التي طالما كانت الذراع الضارب في الدفاع عن الحق والكرامة، إلى جانب كافة أبناء الشعب العراقي بكافة أطيافهم ومؤسساتهم. وفيما يخص الجبهة العراقية والمقاومة، أفرد البيان مساحة واسعة للإشادة ببسالة المجاهدين العراقيين الذين سلكوا بشجاعة وثبات نهج نصرة الحق والوقوف بوجه قوى البغي والاستكبار. وأكد أن جبهة المقاومة في المنطقة، وفي مقدمتها المقاومة العراقية الباسلة، تمثل اليوم كياناً واحداً متماسكاً وجسداً لا يمكن فصل أجزائه، مباركاً الضربات القاصمة والدقيقة التي يوجهها المقاتلون العراقيون لإفشال مخططات التسلط والهيمنة.
واختتم برسم ملامح المرحلة السياسية والميدانية المقبلة، مشيراً إلى أن الحضور المليوني العراقي الشعبي والجهادي قد دشن فصلاً جديداً من فصول الصحوة، وغير موازين القوى في المنطقة برمتها. وشدد على أن أمريكا قد أدركت يقيناً بأن استمرار وجودها العسكري ليس سوى وهم يتبدد أمام إرادة الشعوب، ناصحاً دول المنطقة بإغلاق القواعد الأجنبية، ومؤكداً في الوقت ذاته على الحرص الاستراتيجي التام للجمهورية الإسلامية وجبهة المقاومة على احترام سيادة العراق وأمنه، حيث تقتصر الضربات الردعية حصراً على دك القواعد الأمريكية المحتلة وصون العلاقات التاريخية والأخوية الدافئة مع الدولة الجارة والشقيقة.